
الثلاثاء، 18 مارس 2008
يفخخ المجتمع.. ثم يتبرأ من تبعات الانفجار..

الاثنين، 17 مارس 2008
كتاب يدعو إلى التطرف !

السبت 19 مايو 2007
لم تشغل جامعة صنعاء بفلسفة التعليم، لذلك فهي لاتدرك كيف تعلم ؟ وماذا تعلم ؟ ونتيجة لغياب هذه الفلسفة انتشر التيار الديني السلفي سواء على مستوى أعضاء هيئة التدريس أم على مستوى الطلاب. هذا التيار لا يضع حدوداً لسلوكياته ولايعترف بمشروعية أو شرعية الاختلاف وهو بذلك يعرض الجامعة إلى مأزق خطير.لقد أصبح لهذا التيار كلمة نافذة وهو الذي يضع المناهج التي تدعو إلى أسلمة العلوم والتركيز على خصوصية الثقافة والأصالة في مقابل المعاصرة.فهذا كتاب الثقافة الإسلامية الذي يدّرس لكل طلاب الجامعات اليمنية يعرف العلمانية ويختزلها إلى «اللادينية» أو «الدنيوية» والكتاب يدعو إلى تكفير المجتمع الذي تحكمه قوانين الدولة المدنية.يقول المؤلف: «إذا وجدنا مجتمعاً آخر يختلف في ظروفه عن المجتمع الذي تحدثت عنه «الغرب» ومع ذلك يصر على أن ينتهج اللادينية ويتصور أنها حتم وضرورة فماذا تحكم عليه ؟! وكيف يكون الحكم - أيضاً - اذا كان هذا المجتمع الآخر يملك الدين الصحيح فقط نثبت السؤال ونترك - ولانقول لكل مسلم - بل لكل عاقل الإجابة عليه ».إنه يطلب ممن يقرأ هذه العبارة المختزلة ان يكفر المجتمع أو من يحاول تعريف العلمانية التعريف الصحيح.إن مؤلف كتاب الثقافة الإسلامية يضلل الطلاب ويتدخل في حريتهم وحقهم في الحصول على التعليم السليم، وحقهم في تكوين استنتاجاتهم بناءً على دراساتهم وحقهم في الاستماع والتعبير عن آرائهم، وحقهم في أن يكون لهم رأي في تقرير ما يدرسونه.إن هذه اللغة نجدها على منابر المساجد وهاهي تعيش اليوم داخل الجامعة وتوطن فيها.إن كتاب الثقافة الإسلامية يجسد الفكر اللا علمي والخرافي والأسطوري والمتزمت الذي يعيش تطور العلم وتطور التفكير العلمي والعقلاني.إن مؤلف الكتاب يعتبر العلم الحديث علماً علمانياً يقول: نحيت الشريعة عن الحكم، ولم يبق إلا بعض التصورات الخاطئة، لأن الجاهلية الأوروبية هي التي كانت تتولى قيادة الفكر البشري وتوجيه الحضارات الإنسانية، ونتيجة لهذا الوضع تسربت العلمانية إلى العالم الإسلامي وانتقضت تلك العروة الوثقى.ويضيف: ومن هنا أحس المجتمع الإسلامي الشرقي بالانبهار القاتل، واستشعر النقص المرير، ولم يتردد الغربيون الكفرة الهاربون من دينهم المنحرف أن يقولوا للمسلمين إن سبب تخلفكم هو الإسلام وهو الدين.وهو يدعو إلى الاستعلاء والثقة بأن المستقبل لدين الإسلام ولهذه الأمة، وتحرير العقل من ثقافة الغرب المادية والولوع بها، واليقين أن ذلك طريق النهضة الإسلامية التي لابد من الإيمان بها، وأنها من مقتضيات الولاء لهذا الدين والبراء من خصومه إنها دعوة صريحة لاستخدام العنف على قاعدة الولاء والبراء أو تقسيم العالم إلى فسطاطين على حد تعبير أسامة بن لادن.الأمر مطروح أمام الأخ رئىس الجامعة لإنقاذ الأجيال من الأفكار المتطرفة المعادية للآخر بوصفه صاحب حضارة مادية.وأنا على يقين أن مقبولي الأهدل لا يعي بأن الكهرباء التي تنير له دياجير الظلام وتجعله يستخدم الميكرفون أثناء تضليله للطلاب وركوبه السيارة التي تنقله واستخدام الحبة «الزرقاء» لتعينه على قضاء حاجته، كل ذلك إنما هو جزء من هذه الحضارة المادية.إن اليمن عضو في الأمم المتحدة وهي جزء من النظام العالمي وتلتزم بكل القوانين الدولية، فكيف نعتبر ذلك خروجاً على الاسلام؟!.إن كتاب الثقافة الإسلامية وصاحبه لا علاقة لهما بعصر العلم، فصاحب الكتاب مضاد للعلم والعقل.إننا بحاجة إلى ما مرت به أوروبا حين تزامن تطور العقل والفكر مع التطور العلمي والحضاري.إن مقبولي الأهدل أساء إلى العقل وإلى العلم وإلى الحرية الأكاديمية حين حاول احتكار الحقيقة والترويج لهذا الاحتكار على المستوى الأيديولوجي، فهو يعتقد أن ما يؤمن به هو الحقيقة، ومن يختلف معه هو على باطل.ويتسم هذا التفكير بالجمود والشمولية، فهو لا يدرك المتغيرات ولا التحولات، فهو تفكير إقصائي يرفض الآخر، بل ينفيه، فهو يسعى إلى العودة بالأمور إلى الوراء ومحاربة كل ما هو جديد.إننا أمام صراع ما بين العقل والنقل، أي ما بين طريقة تفكير تحتكم إلى العقل ونسعى للتجاوب مع المتغيرات والمؤثرات الخارجية بطريقة عقلانية، وبين طريقة تفكير سلفية تنفّر من التجديد، ولا تعرف التفاعل مع الآخر وترى في الماضي الملاذ الآمن من التغييرات الحديثة.وانظروا معي أخيراً كيف يعرف العولمة اصطلاحاً وفي الأدبيات الإسلامية اصطلاحاً: هي زيادة درجة الارتباط المتبادل بين المجتمعات الإنسانية، من خلال عملية انتقال السلع، ورؤوس الأموال، وتقنيات الإنتاج والأشخاص والمعلومات.أما في الأدبيات الإسلامية فالعولمة هي: مرحلة من مراحل الصراع الحضاري يسعى فيها الغرب لسيطرة نموذجه عالمياً بالاعتماد على التفوق المادي لتحقيق مكاسب أكبر في مختلف مجالات الحياة البشرية.إنه يفسر العولمة بطريقة لا صلة لها بالواقع والإسلام ؟؟؟؟؟ معنى في تفسيرها.
السبت، 15 مارس 2008
حجاب المرأة بين التقاليد الاجتماعية، والبيئة، والموروث الديني......

إلى:• الحوار المتمدن في جرأة طرحه للمواضيع الشائكة، والساخنة، التي تقف وراء حركة الفكر التي لا تنتهي.• كل امرأة ناضلت من أجل إعادة النظر في القيم التي تكرس دونيتها.• من أجل امرأة بمكانة رفيعة، وبقيم متطورة.• من أجل كافة الحقوق الإنسانية لكافة النساء.الظروف الاجتماعية المؤدية إلى فرض حجاب المرأة "حجاب الرأس" خصوصا:.....58) استمرار ارتفاع نسبة الأمية في معظم البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين، نظرا للسياسة التعليمية النخبوية المتبعة في كل بلد من البلاد العربية وفي باقي بلدان المسلمين، وبحكم طبيعة الاختيارات الرأسمالية التبعية، ونظرا لطبيعة البرامج الهادفة إلى إعادة إنتاج نفس الهياكل الاقتصادية / الاجتماعية المتناسبة مع طبيعة الأنظمة التبعية، وبسبب العمل الدءوب من أجل خوصصة قطاع التعليم. وهو ما ينعكس سلبا على تعميم التعليم، وجودته. الأمر الذي يساهم بشكل كبير في استمرار الأمية الأبجدية في صفوف الشعوب في البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين، والتي تستهدف الفئات المقهورة بالخصوص، حتى تحرم من القدرة على استيعاب ما يجرى على جميع المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وحتى يصير الأميون مجرد رعايا، تفعل بهم الأنظمة التابعة ما تشاء، وتقرر في مصيرهم كما تشاء. والمجتمعات في البلدان العربية، وفي باقي بلدان المسلمين، ونظرا لسيادة الإسلام الشعبي في صفوفها، تكون أكثر استجابة للخطابات المؤدلجة للدين الإسلامي، بسبب استمرار ارتفاع الأمية في صفوفها، لعدم قدرتها على استيعاب طبيعة الدين الإسلامي من جهة، ولغياب وعيها بطبيعة الخطابات الأيديولوجية، ولعدم قدرتها على التمييز بين حقيقة الدين الإسلامي، وحقيقة ادلجة الدين الإسلامي. ولذلك نجد أن هذه الشعوب تنعدم بخطاب الحجاب، وبخطاب كون المرأة عورة، وبخطاب التطابق بين الدين الإسلامي، وبين أدلجة الدين الإسلامي، مما يؤدي بالضرورة إلى اعتبار أشكال لباس المرأة التي يسمونها حجابا شيئا ملزما للمرأة، باعتباره تعبيرا دينيا من جهة، وتقليدا اجتماعيا من جهة ثانية، فيتكرس بذلك تخلف نصف المجتمع، الذي يجر النصف الآخر الى نفس التخلف. وهو وضع لا تستفيد منه إلا الطبقات المستفيدة من الاستغلال، وفي مقدمتها الطبقات الحاكمة، وأنظمتها التابعة، والنظام الرأسمالي العالمي.8) سيادة الاستبداد في مستوياته المختلفة: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية. فالاستبداد، بالنسبة إلينا، لا يعي إلا اعتماد السلطة المطلقة، كوسيلة للحكم، مما يؤدي بالضرورة الى حرمان الجماهير من ممارسة حقها في التقرير، والتنفيذ، عن طريق الاختيار الحر، والنزيه، وعن طريق مراقبة الأجهزة التشريعية للأجهزة التنفيذية، بالإضافة الى مصادرة جميع الحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، المنصوص عليها في المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان. وهذا المفهوم الاستبدادي للسلطة هو السائد في جميع البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين، كما يدل على ذلك:ا ـ التسلط، بواسطة القوة، على رقاب الشعوب التي تحرم من ممارسة حقها في السيادة، من قبل الأسر، والطبقات، والطغم العسكرية الحاكمة.ب ـ قيام دساتير غير ديمقراطية، على هوى الحاكمين، لحماية مصالحهم، ولضمان تأبيد سلطتهم، إلى ما لا نهاية.ج ـ التعامل مع الحكام كمقدسين، لا يستطيع بشر الارتقاء إليهم، واعتبار حكمهم امتدادا لحكم الله. د ـ اعتبار الخضوع المطلق للحكام، جزءا من الدين، ومعارضتهم خروجا عنه، رغبة في إرضائهم، الذي هو في نفس الوقت إرضاء لله.ه ـ التعامل مع الحكام كمثلين لله في الأرض، يحكمون باسمه، ويطبقون "شريعته".و ـ إيجاد جيش، بأكمله، من مؤد لجي الذين الإسلامي، الذين يقومون بتأويل النص الديني لصالح الطبقات الحاكمة في البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين؛ ،لأن النص الديني، إذا لم يؤول على هوى الحكام، لايمكن أن يخدم مصالحهم، وسيبقى مجرد مصدر للقيم النبيلة، التي يمكن أن يتحلى بها المسلمون، إذا تخلصوا من مظاهر أدلجة الدين الإسلامي، التي لا يأتيها الباطل من بين أيديها، ولا من خلفها، والتي ليست إلا تحريفا للدين الإسلامي عن طريق التأويل. ومن المعلوم أن مؤد لجي الدين الإسلامي يلعبون دورا أساسا في: ا ـ إعطاء الشرعية الدينية للحكام، حتى يزداد خضوع الجماهير إليهم. ب ـ العمل على صياغة المسلكية الفردية، والجماعية، انطلاقا من تأولهم الخاص للنص الديني.اعتبار الهدف من صياغة المسلكية الفردية، والجماعية، هو تطويع الشعوب من أجل القبول بالتجييش وراء الحكام، حتى يتمكنوا من خدمة مصالحهم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وتأبيد سيطرتهم الطبقية على جميع المستويات. وانطلاقا من هذا الدور الذي يعتبر خطيرا، بالنسبة لواقع الشعوب في البلاد العربية، وفي باقي المسلمين، وعلى جميع المستويات، فإن مؤد لجي الدين الإسلامي لصالح الطبقات الحاكمة، يؤطرون المجتمع في كل بلد من البلدان المذكورة، من أجل القبول بفرض أشكال اللباس المتخلفة، والتي يسمونها حجابا، والذي صار بحكم العادات، والتقاليد، والأعراف، تقليدا اجتماعيا ببعد ديني.10) تكريس دونية المرأة على مستوى العادات، والتقاليد، والأعراف، من منطلق أن المرأة متاع، أو سلعة، أو عورة. ففي كل بلد من البلدان العربية، ومن باقي بلدان المسلمين، ونظرا للتخلف المزمن الذي لا زالت تعاني منه شعوب هذه البلدان، وبسبب عدم ملاءمة القوانين المحلية مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، نجد أن دور العادات والتقاليد، والأعراف، لا زال حاضرا بقوة، كما نجد أن انشداد الناس إلى العادات، والتقاليد، والأعراف، يعتبر من المسلمات التي لا تناقش، وكل من خرج عنها يعتبر شاذا، والعمل على خلخلتها يعتبر إجراما، ومسابا بالأخلاق الاجتماعية، الذي يعاقب عليه القانون. ومما يثير الاستغراب في هذه البلدان العربية، وفي باقي بلدان المسلمين:ا ـ أن التطابق قائم بين العادات، والتقاليد، والأعراف، وبين الدين الإسلامي.ب ـ أن تكريس دونية المرأة بحكم العادات، والتقاليد، والأعراف، يصير جزءا من الدين الإسلامي. وبناءا على ذلك، فقد صارت دونية المرأة في مجتمعات البلدان العربية، وفي باقي بلدان المسلمين، من المسلمات. ولذلك فأي طرح لقضية المرأة، ينطلق من مسلمة دونية المرأة على المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية. وعلى هذا الأساس، نجد أن المجتمعات في البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين، تتصدى بعنف لكل حركة تسعى الى العمل على إزالة دونية المرأة، عن طريق المطالبة بالعمل على احترام حقوق الإنسان، كما هي في المواثيق الدولية، وفي ميثاق إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة، وعن طريق ملاءمة قوانين الأسرة مع هذه المواثيق، حتى تتخلص المرأة من دونيتها. والمجتمعات في البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين، عندما تتصدى للحركات العاملة على إزالة دونية المرأة، فلأنها تتمسك، بشدة، بالعادات، والتقاليد، والأعراف المتخلفة. وهو أمر تساهم فيه بشكل كبير الطبقات الحاكمة، والتوجهات المؤدلجة للدين الإسلامي، المستفيدة بشكل كبير من تكريس دونية المرأة، ومن عدم احترام حقوق الإنسان، ومن غياب الممارسة الديمقراطية من الشعب، والى الشعب، في أي بلد من البلدان المشار إليها. وكنتيجة لذلك، فإن الدور الذي لازالت تلعبه العادات، والتقاليد، والأعراف في المجتمعات المذكورة، يفرض اعتبار الحجاب، المتمثل في أشكال الباس التي يعمل على تسييدها مؤد لجو الدين الإسلامي، تقليدا اجتماعيا يفرض نفسه على أرض الواقع، وببعده الديني.
الاثنين، 3 مارس 2008
مستقبل الدولة الدينية- هل فى الإسلام دولة ونظام حكم ؟

الأحد، 2 مارس 2008
ظاهرة العنف ضد المرأة ينال من الرجولة الشرقية...؟

الخروج من بؤر التخلف والتعلق بأذيال القرن الواحد والعشرين..

/ عبده جميل اللهبي
منذ خمسة قرون تقريباً ، وبعد طرد الاحتلال العربي من اسبانيا وبعض
أطراف أوربا ، نفخ في الصور ، وقامت القيامة ، وحشر الناس على محيط الأبيض المتوسط ، ثم قرأ أصحاب اليمين كتابهم ، وقرأ أهل الشمال كتابهم ، فأخذ كل منهم نتيجة عمله وما كسبت يداه ، فالشعوب الأوربية ذهبت إلى جنات تجري من تحتها الأنهار ( خالدين فيها ) في السويد ، والنرويج والدنمرك وبريطانيا ( وكندا ) ..
والشعوب العربية ذهبت إلى جحيم العالم الثالث تكتوي بنار البطالة وتتجرع ألم الجوع ، ووكل بهم زبانية شداد غلاظ لا يتزحزحون من كراسيهم ولا يتركون السياط من أيديهم إلا بقوة من العلي القدير ..
غير أن الغريب في الأمر أن دول الاتحاد الأوربي لازالت تنظر إلى هذه البقعة من العالم بعين الشفقة والرحمة ، وتعمل جاهدتاً على إصلاح ما أفسده الدهر ، في محاولة منها لإخراج العرب من الجحيم الذي مزق أشلائهم وقصف أعمارهم طيلة قرون مضت ..
ولم يبد على أحد أن رعى هذا الجميل أو اعترف به ..
برغم ماتأتيهم من معونات من بلدان الاتحاد الأوربي لإخراجهم من براثن التخلف المصيري ومن غوايات الجهل المزمن الذي أسرهم قرابة الألف عام ، ومحاولة إشراكهم في المجتمع الدولي بما يخدم مصالحهم في العيش الرغيد والحياة المعاصرة ..
برغم ذالك كله .. تجدهم لايزالون يؤمنون بكل بساطة تقزمية من أن الغرب بتأمر عليهم في محاولة منه لسرقة ثرواتهم المنهوبة ، وتهديد عقيدتهم المزيفة ..
لكن المشكة من أساسها ، أن المجتمع العربي ، مجتمع غير شرعي ، خلفته مؤسسات إقطاعية معادية لمعظم مبادئ الديمقراطية والمجتمع الحر ، ورسخت في ذهنه مبدأ تحريم الاستقلالية في التفكير والحكم الفردي ، وضمان حرية الحوار والقضاء .. لأنه تأسس على نظرية تحكيم القوة ، والتعصب الطائفي وتقديس الخرافة والأساطير ..
ولم يصل العرب منذ عصر الثورة الصناعية حتى دخولهم عصر العولمة إلى فهم أهمية هذا المنحى التاريخي الهام في تاريخ أوربا والعالم . فمع كل عصر يجدون أنفسهم فيه غرباء ، فيلجئون إلى تبرير خيبتهم بالتواري خلف الجدران والتغني بالماضي العقيم على حساب حياتهم ومستقبل أجيالهم ..
فهم لفترة ظلوا رابضين على الثروات النفطية من دون معرفة بكيفية استخدامها لبناء أنفسهم ، إلى أن جاء الغرب بترسانته العملاقة لينقب ويستكشف ويفجر بعصاه عيونا من النفط الخام رجعت عائداتها إلى مجتمعات بدوية قبلية أثرت في بناء دول بغنى فاحش لم يستفاد منه في شيء غير دعم الجماعات الدينية المتطرفة والمنظمات الإرهابية ..
وظل الحكم في العالم العربي على حاله كما تركه فرعون، ولازال جهاز الإدارة من شواطئ الأطلنطي غرباً إلى بلاد الشام وأطراف العراق شرقاً، قائم على الائتلاف الأزلي بين الدولة والمؤسسة الدينية..
بل زادت العلاقة ولم تنقطع بين الدين والسياسة في العالم العربي والإسلامي وتحولت وتطورت من الدعوة إلى الخلافة الإسلامية في عهد الدولة العثمانية إلى الأصولية الإسلامية المعاصرة من : السلفية والاخوانية والشيعة انتهاء بالتيارات الراديكالية الجهادية التكفيرية التي جمعت تحت جبتها درجات من العنف والمواجهة مع النظم السياسية ثم الولايات المتحدة الأمريكية والغرب ..والتي بلغت أعلى درجاتها عند تنظيم القاعدة .
ففي كل الأحوال لم يعرف العالم العربي نظاماً ديمقراطيا حقيقياً ، إلى جانب أن الأنظمة العربية ظلت على علاقة ملتبسة مع التيارات الدينية ، الالتباس الذي كان سبباً في حالة التخلف الذي طوق المنطقة العربية ، فأقعدها عن اللحاق بعصر التنوير والتعلق بأذيال القرن الواحد والعشرين..
فالديمقراطية التي نتغنى بها صباح مساء ، ولدت في أحضان المؤسسة الدينية في العالم العربي ، ولا علاقة لها بما حدث في غرب أوربا ، فالديمقراطية العربية صيغة مطوعة لصالح الائتلاف القديم بين الدولة والمؤسسة الدينية ، وهي لاتصلح إلا إذا كان المواطن هو نفسه رجل الدولة أو رجل الدين ، أما غيرهم فلا تشملهم آية الديمقراطية ، فالمراهق مثلاً مواطن مراقب ، يشاهد وهو يختلس النظرات إلى فتات مثله ويأتي إلينا بغير مايفعله في سره ، فنقمعه ونحقره ونعلم كذبه الذي لايغير من نزعتنا العدائية ضده ، فنحن لا زلنا نعتقد ، لسبب يعلمه الله أن المراهقة أمر مشين ومعيب ، ونبرر عدوانيتنا الموجهة ضده بأنها واجب أخلاقي مقدس معزز بشهادة رجال الدين . لم يفكر احد منهم أن فترة المراهقة هي أثر بيولوجي طارئ لهذا الإنسان الذي أختاره الله لان يكون مراهقاً ..
وكذالك الرجل المسن ، رجل من نوع أخر ، فالقانون يمنعه من العمل ومن ممارسة أي نشاط إنساني ، بحكم أنه عجوز وقور ينتظر ملك الموت . ولايجد المؤسسة الخاصة التي ترعاه ولا النوادي المهتمة به ولا الجمعيات التي تعنى بشأنه ..
والمرأة إنسان ناقص الحقوق ، فهي الضلع الأعوج ، والحية التي أخرجت آدم من الجنة ، وهي العورة والعيب ورمز الخصاء ، ليست بأكثر من إنسان خطأ وسبب في المعصية تابع للرجل وخادم له في كثير من الأحوال ..
مجمل القول أن المجتمعات العربية والإسلامية لن يكون بوسعها أن تتجاهل الضغوط التي تمارس دولياً لفرض نوع من الإصلاح الديني الذي من شأنه إبعاد الدين عن مؤسسات الدولة. حيث طالب الغرب بتغيير المناهج التربوية وتشديد الرقابة على الجهات التي يديرها الأصوليون ..
وستظل هذه المجتمعات مطالبة بالعمل على تغيير الرؤية الصراعية مع الغرب والتي نبتت بعد أحداث سبتمبر 2001 م . الأمر الذي يتطلب عملاً جاداً ومنظماً في تجديد الفكر الديني ، والالتفاف حول المفكرين الليبراليين في العالم العربي والإسلامي ، الذي تم تجاهلهم طيلة حقب متتالية ، وتوسيع البعد الثقافي والاجتهادي وأدلجة الإسلام وفق متطلبات العصر وإشاعة روح التسامح بين الشعوب والأمم ..
فالمسلمون في الغرب بحاجة إلى أفاق واسعة ودين أكثر مرونة وثقافة أكثر تسامحاً ومحبة ، كي يتسنى لهم التوائم مع الثورة الفكرية والتكنولوجية التي تحملها رياح العولمة واستيعاب مراكز التنمية والديمقراطية وهضم مكتسبات الحداثة .. فالحداثة ليست كما تزعم قماقم سليمان من أنها نفياً للذات وإعدام لها ..
بل هي مساعي دؤبة وخطاً حثيثة في استيعاب المتغيرات من حولنا ..
فالأوربيون على اختلاف ألوانهم وأديانهم ومعتقداتهم ورغم حداثتهم لاينفون ذاتهم ولا يعدمون ماضيهم ، بل يعيشون فيه بتطلعات أكثر إشراقاً للمستقبل .....