
مصطفى حقي..
فيزيولوجياً جسد المرأة أضعف من الرجل ولكن عقلها (يوزن بلد كما حاء في المثل الشعبي) وهي حقيقة تثبتها الوقائع وكثير من النساء تبز الرجال ذكاءً وحكمة ورجاحة عقل وتفكير وتدبير وإلا لما قالوا وراء كل رجل عظيم امرأة ولما قال نابليون المرأة التي تهز السرير بيمينها تهز العالم بيسارها وقال حافظ ابراهيم : الأم مدرسة إذا أعددتها .. أعددت شعباً طيب الأعراق .... وربوا البنات على الفضيلة ..فإنها في الموقفين لهن وفاق ولما قيل أن الجنة تحت أقدام الأمهات ، وانها أخت الرجال .. وفي مناطقنا تُكنى مجتمعات قبلية باسم أنثي مثل (أخوت بطّه) و(أخوت صبحه ) و(وأخوت شاهه) و(أخوت فاتي) إلخ فالفرد من الرجال عندما ينتخي يزمجر متباهياً أنا أخو بطة أو صبحة أو شاهة ... والمرأة إن شاء الرجال أم أبو هي الأم والزوجة شريكة العمر والإبنة والأخت والجدة والعمة والخالة .. احتلت المرأة أرفع المناصب الدولية رئيسة دولة كبرى مستشارة ألمانيا (أنجيلاميركل) ورئيسة الفليبين غلوريا أرويو ورئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر976-990 ورئيسة وزراء سابقة في تركيا تانسو شيلر وأنديرا غاندي رئيسة وزراء الهند لمدة 15عاماً وقضت اغتيالاً على يد الرجال ( أحد حراسها الشخصيين) والسياسية الباكستانية بناظير بوتو التي تحدت الرجال واغتيلت بوحشية الرجال وهناك أيضاً المرأة السمراء التي لاتغيب عن شاشة الفضائيات العالمية كونداليزا رايس وزيرة خارجية أمريكا وبكل جدارة نذكر وزيرة التربية والتعليم العالي في الكويت التي تحدت أثناء أدائها القسم مجتمع الرجال التعصبي ولم تضع الحجاب وانتصرت على شلة النواب الذكور واستطاعت أن تنال ثقة المجلس النيابي وهناك أيضاًعشرات الوزيرات العربيات على امتداد الوطن العربي من قاضيات ومحاميات وطبيبات وفي مناصب مرموقة وكثير من الصحفيات والأديبات وماتعرضت له نوال السعداوي من جور سلفي اضطرها إلى الهجرة وما تلقاه الكاتبة والطبيبة السورية السيدة وفاء سلطان من اهتمام في وسائل الاعلام الغربية وما أذكره أمثلة وليس تعداداً لأن المرأة العربية والمسلمة تخرق الحصار الذكوري برغم أنف الرجال وانها تنتزع حريتها انتزاعاً وفي المقابل لم تزل نظرة الشرقي للمرأة مغلفة بطبعة كربونية سلفية وانها ضلع قاصر وعورة بالكامل حتى صوتها وما فلح قوم ولوا أمرهم امرأة وان ثلثي من يصطلون في جهنم من النساء وانها تتعرض إلى وحشية الختان المزري ثم يرفع بها المقام لتكون الشرف الشرقي الرفيع وينشد الذكر متباهياً : لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى ... حتى يراق على جوانبه الدم ... ؟ وهي دم الأنثى لاغير .. لأن الرجل مهما اقترف من آثام فهو لايمثل الشرف والمرأة هي الضحية دائما ، ضحية العنف الذكوري والمشكل أن القوانين الوضعية العربية(قانون العقوبات) تساهم وتشجع على تنامي جريمة ما يسمى (بالشرف) وتمنح الجاني المجرم أسباباً مخففة لا تتجاوز الأشهر لقاء إزهاق روح بريئة حتى لو أثبت الطب الشرعي أن المغدورة لم تفقد عذريتها بل أن القانون يعفي الجاني من العقاب في حال مفاجئته زوجه أو أحد أصوله في وضع جنسي مريب ...؟ وهذا الإعفاء ينال الزوج ولا يتعدى الزوجة .. ونتيجة وقوف المجتمع والقانون إلى جانب الرجل الشرقي المتغطرس بمفاهيمه البالية وثقافته الضحلة وبكائه على الماضي التليد المتمثل بالغزو والسلب والنهب الذي ولا عهده ولن يعود وشعوره بالخيبة والخذلان وهو مجرد من كل شيء علمياً وتكنلوجياً ومعرفياً وانه صار رقماً متخلفاً في مصاف الشعوب المتقدمة وانه يعتمد على الاستيراد في كل شيء من حبّة الدواء إلى رغيف الخبز إلى الكهرباء ومشتقاته ووسائل النقل وحتى الماء النظيف .. تولّد لديه إحباط وخذلان لم يجد بديلاً لاستعادة الجزء من كرامته المهدورة سوى التفاته إلى المرأة وممارسة العنف ضدها بأشكاله البشعة ليعوض امتهان رجولته على صعيد العطاء العالمي حضارياً ولكن نضال المرأة لن يتوقف والحجاب المفروض عليها إرهاباً لن يحدّ من تفكيرها الحر والمستقبل لإنسانية الإنسان في كل زمن ومكان رجلاً كان أو امرأة ..؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق